الشيخ علي المشكيني
16
رساله هاى فقهى و اصولى
اللّه صلى الله عليه وآله الزكاة في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم » ؛ « 1 » فإنّ الجميع ظاهرة في كون المظروف فيها الجعل والتشريع والوجوب ، والظرف هو المال الزكوي . فالمعنى : أنّ اللّه أوجب وفرض في تلك الأموال الصدقةَ . وهذا التعبير لا يدلّ على الشركة العينيّة ، بل يكون من قبيل ما ورد في قتل الخطأ الدية ، وفي العَمَد القصاص ، وعليه الكفّارة في الإفطار عمداً ، وغيرها ، فالظاهر هو ما ذهب إليه المحقّق الهمداني ، وخلاصته : أنّ وجوب الزكاة في العين ليس إلّاكونها متعلّق التكليف بها ؛ أي مورد حكم الشارع بصرف شيء منها إلى الفقير . وهذا لا يقتضي كونها ملكاً له قبل صرفه إليه ؛ فإنّ الأصل في ذلك قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ، « 2 » ومعناها : أنّ اللّه أوجب على عباده أن يعطوا شيئاً من أموالهم في سبيل اللّه الذي هو معنى الصدقة . وهذا حكمٌ تكليفيّ متوجّه إلى المالك بإيجاد فعل في مال ، ويتولّد منه حكمٌ وضعيّ ، وهو استحقاق الفقير لذلك المال ، كالمنذور صدقة . ومقتضاه كونه قبل الدفع ملكاً للدافع ؛ مع أنّه لو كان الفقير شريكاً ، كان قصد القربة في إعطائه أمراً تعبّديّاً ساقطاً ، إذا اتّفق وصوله إلى المستحقّ - ولو بوجهٍ غير سائغ - لأنّه أمر بتحصيل الحاصل . فقوله عليه السلام : « فيما سقت السماء العُشر » « 3 » ونحوه ممّا ورد في الأخبار بمنزلة الشرح للآية المزبورة . فالمعنى : أنّ الصدقة التي وُضعت على الإبل هي بهذا التفصيل أنّها في خمس منها شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي الغنم كذا ، وفي الذهب والفضّة كذا . هذا مع أنّ حملها على الكسر المشاع مخالف لظاهر الفتاوى من كون الفريضة فيها عين ما يستحقّه الفقير ، لا بدله . « 4 »
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 516 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 143 ، ح 11702 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 103 . ( 3 ) . مضى تخريجه سابقاً . ( 4 ) . مصباح الفقيه ، ج 13 ، ص 240 - 244 ملخّصاً ومع التصرّف .